هذا المحتوى معتمد على المعرف الكلاسيكي: data:blog.pageType == "item"

آخر قلاع الإنسانية

عمار مطاوع: آخر قلاع الإنسانية

آخر قلاع الإنسانية
عمار مطاوع

3m
Time
466w
Words
0
Views
"

قبل نحو عامين، بعد ليال قليلة من الارتحال إلى الإكوادور.. تعرفتُ إلى صديق لاتيني يتحدث الإنجليزية، كان بالنسبة لي مفتاح بوابة الأرض الجديدة، ولساني في شوراعها..

— مقالي السابق في هاف بوست

ما رأيك في أن يختزل لك كتاب واحد ثلاثة آلاف عام من التاريخ الإنساني؟ هذا ما يفعله الكاتب الأميركي روبرت جرين في مؤلفه الأروع من بين كتاباته The 48 Laws of Power أو قواعد السطوة، أو كيف تمسك بزمام القوة، أو قوانين السلطة، أو 48 قانونًا للقوة.. حسب اختلاف التسميات بين المترجمين.

روبرت غرين (مواليد 14 مايو 1959) كاتب ومتحدِّث أمريكي اشتهر بكتبه حول النفوذ والاستراتيجيات والإغراء. ألّف خمسة كتب تُعدُّ من أكثر الكتب تأثيرًا ومبيعًا وهي: 48 قانونا للسلطة، وفن الإغراء، و33 استراتيجية للحرب، والقانون والإتقان.

كتابه الأول الأكثر دسامة، الصادر سنة 1998، كتاب موسوعي كبير، يقدّم خلاصة بحث موسع بقصص منتقاة عن كيفية اكتساب المرء للقوة، أو تفهمه لها من مختلف جوانبها أو حماية نفسه من عسفها وتسلطها أو الحفاظ عليها وممارستها بحكمة وتعقل، أو تحييدها لاتقاء شرّها.

منهج مشوّق

بعبارة أخرى، فإن تلك القواعد تعمل على تصوير ما حدث، وليس ما كان ينبغي أن يحدث، فهو وصف للبشر كما هم بالفعل وليس كما يتمنى المرء أن يكونوا عليه

يبدو منهج الكاتب واضحًا للغاية، ومشوقًا في الوقت نفسه، يدلل على كل قاعدة من قواعده الـ­48 بأكثر من حكاية وتجربة يقول إنه جمعهم من كتب التاريخ. وتُطل قصص الكاتب على التجربة الإنسانية من أزمنة وأمكنة مختلفة تمتد من اليابان إلى بيرو، ومن بداية تدوين التاريخ إلى أيامنا هذه. وفيها دروس سلبية أو إيجابية يجمع بينها عنصر التشويق من جهة وتطبيقات في الحياة العملية على أرض الواقع من جهة أخرى، سواء أحبها المرء أو كرهها.

بعبارة أخرى، فإن تلك القواعد تعمل على تصوير ما حدث، وليس ما كان ينبغي أن يحدث، فهو وصف للبشر كما هم بالفعل وليس كما يتمنى المرء أن يكونوا عليه. إنه كتاب يتعامل مع الواقع، يناقض النظرة التقليدية للأخلاق التي لا ترى في أفعال الناس إلا الأبيض والأسود، فقواعد الكتاب يمكن أن تُستخدم للخير أو للشر، حسب عقلية كل قارئ.

لعل أول ما يمكن أن يثور في ذهن المتأمل لعنوان الكتاب، هو العدد الذي اختص به الكاتب قوانينه من أجل الوصول إلى القوَّة، فعلى عكس الشائع في مثل تلك الكتابات نحو النزوع إلى الأرقام المقفلة، لم يجد الكاتب غضاضة في الوقوف على حافة الـ 48 قاعدة، رغم أنه عاد وأفرد كتابا كاملا للقاعدة الخمسين التي رأى أنها أهم مما كتبه كله.

ولعل الإجابة عن سر اختياره هذه العدد، هو أنه كان دائما ما يرى المعارك الإنسانية كرقعة الشطرنج، فإذا تأملنا اللعبة وجدنا فيها ثمانٍ وأربعين خانة، وهي في علم السياسة ثمانٍ وأربعون قانونًا للقوة، لا يبدو ذلك تكهنا، فهذا ما قاله جرين بنفسه في أحد تصريحاته.

© 2026 DESIGNZ.APP · Built in Doha

التعليقات (0)