مقالات نت | أول مجتمع مقالات يحررها الكتّاب مباشرة
أول مجتمع مقالات يحررها الكتّاب مباشرة.. أنت هنا تملك زمام أمرك، لا رسائل بريدية، لا انتظار موافقات المنصات، لا تأخير في النشر.. أنت هنا تبني صفحة مقالك بنفسك وتصنع تأثيرك الخاص في لحظات.
مثل أغلب المصريين الذين قرأوا عن التريند الأخير في العراق، كنت أظن أن الرادود هو اسم المغني العراقي الذي أنتج المقطع المتجاوز.. قبل أن يتضح أن الرادود هو اسم عام يوصف به المنشد الديني في الثقافة الشعبية العراقية المرتبطة بالطائفة الشيعية، والذي يغني عادة أناشيد ذات توزيع يرتبط بالقرع المنتظم، والذي يُترجم عند السامعين بما يعرف باللطم، واللطميات.
2m
Time
400w
Words
0
Views
مثل أغلب المصريين الذين قرأوا عن التريند الأخير في العراق، كنت أظن أن الرادود هو اسم المغني العراقي الذي أنتج المقطع المتجاوز.. قبل أن يتضح أن الرادود هو اسم عام يوصف به المنشد الديني في الثقافة الشعبية العراقية المرتبطة بالطائفة الشيعية، والذي يغني عادة أناشيد ذات توزيع يرتبط بالقرع المنتظم، والذي يُترجم عند السامعين بما يعرف باللطم، واللطميات.
واللطميات في أغلبها مرتبطة بالعراق وما بعدها من بلدان من ناحية الشرق، أما في الشام ومصر حتى المغرب، فلا يعرفها أغلب العرب، ولا يفهمون كلامها، ولا يعرفون الشخصيات التي تأتي على ذكرها.. تمتلئ اللطميات بسب أشخاص ومدح آخرين، كلها مجهولة عند أغلب العرب، وأعم المصريين حتى في الأوساط المتدينة لم تسمع بها من قبل.
ربما لا ينافس غرابة اللطميات في الثقافة العراقية الشيعية، إلا حلقات الصوفية السنية المتطرفة في بعض مناطق الريف والصعيد المصري.. وأنا نشأت في مدينة دسوق في دلتا مصر، التي تضم ضريح القطب الرابع في الصوفية، إبراهيم الدسوقي.. وشهدت بنفسي، ريث طفولتي، في مسجدها طقوس ذكر وأغاني تشبه الطلاسم، تمتدح أشخاصا لهم أسماء غريبة، كنا نتندر في طولتنا بأنه لو كان لهم من الكرامات نصيب لسارعوا لتغيير أسمائهم قبل أي شيء.
ما قام به عبد الله الشريف بإصدار لطمية في الاتجاه المعاكس، في رأيي، ليس عملا موفقا، لأنه في النهاية يشبه أن تلعب في بطولة أفضل متزحلق في الوحل!.. فكرة اللطميات كلها غريبة وعجيبة في أغلب بلدان اللسان العربي عدا بعض مناطق العراق التي تتداولها، ربما تكون مفهومة ومتقبلة في السياق الشعبي العراقي، لكنها مرتبطة عند غالب من يعرفها من العرب غير العراقيين بما يصاحبها من طقوس تصل أحيانا لإيذاء بعض الناس أنفسهم بآلات حادة كما يظهر في بعض مقاطع الفيديو على المنصات.. وهو ما يتبرأ منه أغلب أصدقائنا العراقيين بمختلف تنوعاتهم، وينسبونها لمناطق الهامش المهملة في العراق.
لذلك، بعض الممارسات، يكون من اللائق السعي لوأدها والتكتم عليها وإخفائها، انتصارا لمحاربة الخرافة، واتباعا للعقل والمنطق قبل أي شيء.. وليس عبر التورط فيها وتقليدها، ومحاولة سبق فاعليها فيها.. لأنك حتى لو أجدت، فليس في مضمار يستحق السباق.
أحرى بنا أن نرفع الوعي والعلم والمنطق للتخلص من الظواهر الغريبة، بدل منافسة أصحابها فيها وجر بقية البلدان العربية لنسخ أخرى أكثر تشويها منها.
التعليقات (0)